مجموعة مؤلفين

276

مع الركب الحسيني

قال : وما ذاك ؟ فقال : هذا الحسين بن عليّ رضي اللّه عنهما يدعوك إلى نصرته ! فإنْ قاتلت بين يديه أُجرتَ ، وإنْ متَّ فإنك استشهدتَ ! فقال له عبيداللّه : واللّه ما خرجت من الكوفة إلّا مخافة أن يدخلها الحسين بن عليّ وأنا فيها فلا أنصره ، لأنّه ليس له في الكوفة شيعة ولا أنصار إلّا وقد مالوا إلى الدنيا إلّا من عصم اللّه منهم ! فارجع إليه وخبّره بذاك . فأقبل الحجّاج إلى الحسين فخبّره بذلك ، فقام الحسين ثمّ صار إليه في جماعة من إخوانه ، فلمّا دخل وسلّم وثب عبيداللّه بن الحرّ من صدر المجلس ، وجلس الحسين فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : أمّا بعد يا ابن الحرّ ، فإنّ مصركم هذه كتبوا إليَّ وخبّروني أنّهم مجتمعون على نصرتي ، وأن يقوموا دوني ويقاتلوا عدوّي ، وإنهم سألوني القدوم عليهم فقدمتُ ، ولست أدري القوم على ما زعموا ؟ فإنّهم قد أعانوا على قتل ابن عمّي مسلم بن عقيل رحمه اللّه وشيعته ! وأجمعوا على ابن مرجانة عبيداللّه بن زياد مبايعين ليزيد بن معاوية ! وأنت يا ابن الحرّ فاعلم أنّ اللّه عزّ وجلّ مؤاخذك بما كسبتَ وأسلفت من الذنوب في الأيام الخالية ، « 1 » وأنا أدعوك في وقتي هذا إلى توبة تغسل بها ما عليك من الذنوب ، أدعوك إلى نصرتنا أهل البيت ، فإن أُعطينا حقّنا حمدنا اللّه على ذلك وقبلناه ، وإن منعنا حقّنا ورُكبنا بالظلم كنت من أعواني على طلب الحقّ .

--> ( 1 ) كان عبيداللّه بن الحرّ الجعفي عثماني العقيدة ، ولأجله خرج إلى معاوية وحارب عليّاً عليه السلام يوم‌صفّين ، وروى الطبري أخباراً في تمرد هذا الرجل على الشريعة بنهبه الأموال وقطعه الطرق . ( راجع : مقتل الحسين عليه السلام ، للمقرّم ( ره ) : 188 ) .